اسماعيل بن محمد القونوي
215
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكشاف من أن عطف ينعه على ثمره من سنن الاختصاص على طريقة جبريل وميكائيل للدلالة على أن الينع أولى من الغض فلذا لم يقل إلى غض ثمره وينعه لأن المراد بالثمر أول حاله وبدوه فلا يتناول حال ينعه بقرينة قوله إذا أثمر فلا يكون من عطف الخاص على العام إلا أن يقال إن التناول غير لازم كقوله تعالى : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] فقال ثمة اخرهما ليعطفهما على الكواكب على طريق الاختصاص لفضلهما واستبدادهما بالمزية على غيرهما من الطوالع كما أخر جبريل وميكائيل عن الملائكة وهنا أيضا كان يمكنه أن يقول ثلاثة عشر كوكبا فلما عطف دل على فرط اختصاص واهتمام لبنائهما لزيادة الفائدة والتشبيه باعتبار التأخير وإخراجهما من جنس الكوكب وجعلهما متغايرين بالعطف كذا قيل وهذا جار بعينه هنا كما لا يخفى لكن لكونه تكلفا لم يلتفت إليه المص . قوله : ( وإلى حال نضجه ) أشار إلى أنه عطف على ثمره أي انظروا إلى ثمره أي ابتداء ظهوره أو إلى حال نضجه نظر اعتبار واستبصار والنظر إلى وقت نضجه مستلزم للنظر إلى نضجه وهو المرام بطريق الكناية مع ملائمته إذا أثمر لكن المأمور به بالنظر إلى الثمر حال بدوه وحال نضجه قدر المضاف لأن النظر إلى حال نضجه وهو انقلابه من عدم المنفعة إلى النفع أنفع وأهم قوله أو إلى نضجه إشارة إلى أن تقدير المضاف ليس بلازم لانفهامه من النضج اكتفاء بالسبب المشعر بالمسبب يعني لا حاجة إلى تقدير الحال والوقت لما بينا غايته الصحة والإمكان لحصول المرام بالبرهان . قوله : ( أو إلى نضيجه كيف يعود ضخيما ) جسيما ( ذا نفع ولذة ) كبيرا في بابه وبالنظر إلى أول حاله فلا إشكال بصغار الثمار قوله كيف يعود إشارة إلى التفاوت كيفا كما أشار إلى التفاوت كما بقوله ضخيما مقابل ضئيلا لا يكاد ينتفع به . قوله : ( وهو في الأصل مصدر ) وهنا المراد الحاصل بالمصدر . قوله : ( ينعت الثمرة ) كمنع وضرب ينعا وينعا وينوعا كما في القاموس كذا قيل . قوله : ( إذا أدركت وقيل جمع يانع ) وهو في مآل المعنى مثل ما سبق إلا أن المراد بالنظر الرؤية والإبصار فالنظر إلى اليانع وهو نفس الثمر المدرك إلى كماله حقيقة وإلى نضجه وإدراكه مجاز لكن الأولى الحمل على التفكر والاعتبار أولى إذ الاستدلال به وإن كان صلة النظر لفظة إلى فالمعنى ح انظروا إلى مدركات الثمر . قوله : ( كتاجر وتجر ) بفتح التاء وسكون الجيم . قوله : ( وقرىء بالضم ) أي بضم الياء . قوله : ( وهو لغة فيه ) كما نقلناه آنفا عن القاموس والظاهر أنه لا قول ح بجمعيته . قوله : ( ويانعه ) أي وقرىء يانعه والمآل واحد لما عرفته من أن المصدر ليس بمراد هنا . قوله : ( لآيات ) أي الآيات تفسير لآيات وجعل المحلي لتعينها في أذهان المستبصرين ونكرت في النظم لقصد إفادة التكثير أو التعظيم أو كليهما .